الشيخ محمد السبزواري النجفي

212

الجديد في تفسير القرآن المجيد

[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 214 إلى 220 ] وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ( 214 ) وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 215 ) فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ ( 216 ) وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ ( 217 ) الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ ( 218 ) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ ( 219 ) إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 220 ) 214 - وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ . . . أي رهطك الأدنين ، وإنّما خصّهم بالذكر تنبيها على أنه لا يداهنهم لأجل القرابة فيقطع طمع الأجانب عن المداهنة في أمر الدّين . ثم إنّه سبحانه بعد الأمر بالإنذار يأمر نبيّه بحسن المعاشرة والتواضع لأهل الإيمان فقال عزّ اسمه : 215 - وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ . . . للمؤمنين : أي عاشرهم بالملاطفة وحسن السّيرة . وخفض الجناح مستعار من قولهم : خفض الطائر جناحه إذا أراد أن ينحطّ وهنا كناية عن لين القول والعريكة وحسن الخلق . وسبب هذا وعلة الأمر بخفض الجناح يبيّنه قوله تعالى : وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ كلمة مِنَ للتّبيين ، فإنّ قوله تعالى لمن اتّبعك أعمّ من المتابعة في الدين . قال الصادق عليه السلام : التواضع مزرعة الخشوع والخشية والحياء وإنهنّ لا يتبين إلّا منها وفيها . ولا يسلم الشرف التامّ الحقيقيّ إلّا للمتواضع في ذات اللّه عزّ وجلّ . 216 - فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ . . . فإذا امتنعوا عن طاعتك فيما أمرتهم به ودعوتهم إليه من التوحيد وعدم الشّرك - ويعني بهم كفّار قريش الذين أمره بإنذارهم - إذا فعلوا ذلك فتبرأ منهم ومن عملهم . 217 - وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ . . . وقرئ فتوكّل وهذه الشريفة في مقام تسلية النبيّ الأكرم ( ص ) على فرض عصيان الأمة وعدم إطاعتهم لأوامره ونواهيه . ويستفاد منها ، واللّه أعلم ، أنه سبحانه يقول لنبيّه ( ص ) :